السيد عبد الله شبر
461
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الثاني : أنّ المراد بالأيّام : الأوقات كقوله : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ « 1 » . الثالث : أنّ المراد : في مقدار ستّة أيّام ، ومرجع الجميع إلى واحد ؛ إذ قبل وجود الشمس لا يتصوّر يوم حقيقةً ، فالمراد إمّا مقدار من الزمان مطلقاً ، أو مقدار حركة الشمس هذا القدر ، وعلى التقديرين هو إمّا مبنيّ على كون الزمان أمراً موهوماً منتزعاً من بقائه سبحانه وتعالى ، أو من أوّل الأجسام المخلوقة كالماء ، أو من الأرواح المخلوقة قبل الأجسام كما روي ، أو من الملائكة كما يظهر من بعض الأخبار . وأمّا القول بخلق فلك متحرّك قبل ذلك بناءاً على القول بوجود الزمان ، وأنّه مقدار حركة الفلك ، فإنّ التجدّد والتقضّي والتصرّم الذي هو منشأ تحقّق الزمان عندهم في الجميع متصوّر . وقال بعض الصوفيّة : للزمان المادّي زمان مجرّد كالنفس للجسد ، وللمكان المادّي مكان مجرّد ، وهما عارضان للمجرّدات ، وهو خارج عن طور العقل لا يمكن فهمه كسائر مقالاتهم وخيالاتهم « 2 » .
--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 16 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 6 - 8 .